من يحمينا من اختراق «المعلومات المدنية»؟ بقلم:وليد عبدالله الغانم

img

مواطن من أهالي جنوب السرة فوجئ مؤخراً، وبطريق الصدفة، بوجود 9 أفراد مسجلين على عنوان منزله من دون علمه، ولما راجع هيئة المعلومات المدنية تبين له حقيقة إضافة هؤلاء الأفراد بسجلات الهيئة وأنظمتها، وهو آخر من يعلم، فما كان منه إلا أن قدم بلاغاً بالتزوير للجهات المختصة.
هيئة المعلومات المدنية من الجهات القليلة التي فرضت نفسها بين مؤسسات الدولة بالانضباطية والجودة، وحافظت على مستوى أدائها سنوات طويلة منذ تأسيسها كجهاز وطني ذي أهمية كبرى، وبرزت أهميتها القصوى أثناء وبعد الغزو العراقي الغادر، حيث أسهمت قاعدة بياناتها الدقيقة في تثبيت حقوق الدولة والأفراد من التلاعب والتغيير.
السنوات الأخيرة بدأت الهيئة تصاب بالداء الحكومي القاتل، اللامبالاة والإهمال، وشيئاً فشيئاً تسربت الأخطاء إليها، وما حادثة ضم الأفراد إلى منزل المواطن إلا ناقوس خطر لإعادة غربلة إجراءات الهيئة وأنظمتها ورقابتها الداخلية لحماية حقوق المواطنين والمقيمين وحماية معلوماتها الحساسة من الاختراق والتلاعب، وهو أمر غاية في الخطورة.
بالطبع أحد أسباب التلاعب بتسجيل الأفراد على عناوين سكنية مغايرة هو الاستفادة في قيد الناخبين في كل العمليات الانتخابية، كالبلدي والأمة وحتى التعاونيات، وعادة بعد الحصول على القيد الانتخابي اللازم أو عضوية الجمعية التعاونية المطلوبة يقوم الشخص المستفيد بإلغاء عنوانه الجديد والعودة إلى عنوانه القديم، وكان من اللافت للأنظار في الانتخابات النيابية الأخيرة تفاخر بعض المرشحين بقدرتهم على نقل مئات الأصوات بين الدوائر المختلفة، ربما في ظل تواطؤ بعض الجهات المعنية في وزارة الداخلية كإدارة شؤون المختاريات مثلاً لخدمة مرشحين معينين تريدهم الحكومة في المجلس، وما أثار الاستغراب فعلاً زيادة أعداد ناخبي الدائرة الثالثة مثلاً أكثر من 20 ألف ناخب خلال ثلاث سنوات فقط!
نطالب الحكومة والمجلس بدراسة مستفيضة لقضية التلاعب في تسجيل العناوين الوهمية، كما نطالب هيئة المعلومات المدنية بتطوير إجراءاتها لحماية أنظمتها وحقوق المواطنين، وعلى سبيل المثال إضافة خدمة الرسالة النصية والإيميل لأي مواطن تتم إضافة أو نقل أفراد من عنوان سكنه الخاص حتى يتم توثيق العملية بشكل كامل ودقيق.. والله الموفق.
إضاءة تاريخية: ‏»الدمنة» قرية قديمة أسسها العوازم على ساحل الكويت، حيث كانت منطقتهم لصيد الأسماك، وسميت العنبرة، لكن لم يتداول الناس هذا الاسم، ثم سميت السالمية سنة 1953.
وليد عبدالله الغانم
waleedalghanim.com

الكاتب samar said

samar said

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة