عاصفة نيابية ضد الخسارة المليارية في «النفط»… استحضار الـ«داو» ومطالبة الوزير بالمحاسبة والإصلاح

img
فيديو 0 samar said
كما النار في الهشيم، سرت أمس «فضيحة» انتهاك المال العام بسبب التأخر في تنفيذ «مركز تجميع 31» النفطي في شمال الكويت، في أوساط النواب.ما أشبه اليوم بالبارحة، جملة اختزلت المواقف النيابية، التي رأت في الفضيحة الجديدة «استحضاراً لروح» فضيحة «داو»، ولحظت حتى أن مبلغ الخسارة المترتبة على الدولة اكثر، فهو بلغ في «داو» مليارين و218 مليون دولار، وفي الفضيحة الجديدة يتجاوز 3 مليارات دولار.

وعلى جناح «الفضيحة المليارية» هدد النواب باستخدام أدواتهم الدستورية، طالبين من وزير النفط عصام المرزوق المحاسبة وإصلاح الوضع.واستغرب النائب ماجد المطيري حجم الخسائر التي ستتكبدها الدولة ممثلة بوزارة النفط، خصوصاً أن الخسائر غير المباشرة التقديرية بسبب عدم تشغيل «مركز تجميع 31» في شمال الكويت في موعده في يونيو تجاوزت المليارات الثلاثة نتيجة تأخر المقاول الهندي في التنفيذ 15 شهراً، مؤكداً أنها «كارثة (داو) 2».

وقال المطيري إن «المقاول الذي تمت ترسية المشروع عليه ليس لديه القدرة على تنفيذ المشاريع لأن المناقصات أكبر من حجمه ومقدراته، وما يمتلك من معدات لا يغطي المشاريع التي يحصل عليها، لأن عقوده تضم حقولاً كبيرة مثل حقل برقان والمناقيش»، معلناً عن تقديم أسئلة برلمانية إلى وزير النفط بهذا الخصوص «لا سيما أن المقاول نفسه حصل على عقود مباشرة ولا يتم تنفيذها ما يتسبب في خسائر كبيرة، وعموماً مثل هذه الأمور لا يمكن تجاوزها والسكوت عنها وسيتم التصعيد إلى أقصى حد وسنتدرج بأدواتنا والبدء سيكون بالسؤال البرلماني».

إلى ذلك قال رئيس لجنة الميزانيات والحساب الختامي النائب عدنان عبدالصمد «إن أي أمر يتعلق بالمال العام نحن كلجنة متخصصة نستمد معلوماتنا من ديوان المحاسبة وجهاز المراقبين الماليين بشأنه، فهما العينان الثاقبتان ونحن في لجنة الميزانيات نرى بهما، وفي حال أحيل إلينا الملف من قبل الجهات الرقابية التي نتعامل معها، وقتذاك سنقوم بالتحقيق، ونحن نتابع ونحقق في الملفات التي ترد إلينا».

وحذر النائب مرزوق الخليفة من التأخير في تنفيذ مشروع «مركز تجميع 31» شمال الكويت في موعده في يونيو 2017، مستغرباً تأخر المقاول في تنفيذ هذا المشروع «الذي يخدم الكويت ويرفع الطاقة الانتاجية لنفطها بما يخدم الميزانية العامة للدولة».

وأكد الخليفة «أن هذا التأخير في تنفيذ الالتزامات المعنية بمصلحة الكويت النفطية لن يمر مرور الكرام»، داعياً وزير النفط إلى فتح تحقيق عاجل في هذا الملف الخطير «لوضع حد لهذا الهدر المالي الذي لايمكن قبوله».

وتساءل الخليفة: «أين وزارة النفط من هذا التأخير الذي تجاوز العام من دون أن يفي المقاول بالالتزامات المترتبة عليه؟ ومن الذي سيعوض ميزانية الدولة الأموال التي ضاعت هباء منثوراً؟».

ودعا النائب الدكتور وليد الطبطبائي وزير النفط إلى تحمل مسؤوليته السياسية بمحاسبة الشركة المسؤولة عن تأخير تشغيل مركز «تجميع 31» النفطي، مؤكداً ان «الوزير أمام خيارين، إما النجاح في المحاسبة وإصلاح الوضع، وإما تحمل مسؤوليته السياسية والرحيل عند الفشل».

وقال الطبطبائي لـ «الراي»: «إن الادارة الحكومية لمرافق وقطاعات الدولة تسير وفق نهج اللامبالاة في مختلف القضايا، وليس أبلغ من ذلك عدم مبالاتها في قضية تمس الشباب الكويتي كقضية ايقاف النشاط الرياضي، التي تعاملت معها بعدم مسؤولية، ترتب عليها حرمان جيل من المشاركة بالانشطة الرياضية الدولية».

واوضح الطبطبائي ان «القطاع النفطي أحد امثلة الاهمال الحكومي، فمنذ سنوات لم تسند حقيبته إلى وزير من ابناء القطاع المتخصصين والملمين بتفاصيل القطاع، بدءاً من الوزير السابق الدكتور علي العمير مروراً بالصالح وغيرهما»، معلناً «إذا كان التعاطي الحكومي مع أهم قطاعات الدولة وشريانها المالي يتم بهذه الصورة، فما بالنا ببقية قطاعات الدولة؟».

وأكد الطبطبائي «ان ما نشر في صحيفة (الراي) يضعنا أمام فضيحة جديدة من فضائح الاهمال الحكومي في التعاطي مع المشاريع وقطاعات الدولة»، مشدداً على «ضرورة ان يعاقب وزير النفط الحالي الشركة التي ترتب عليها خسارة البلاد هذا المبلغ الضخم، والا فعليه تحمل مسؤوليته السياسية والرحيل عند الفشل».

من جهته، قال النائب أحمد الفضل «ان صحيفة (الراي) أسندت هذه المعلومة لمصادر نفطية وعلينا التأكد منها، وإن كنا لا نشك في مصداقيتها»، مشيراً إلى ان تقييم الارقام المذكورة يؤكد خسارة البلاد ما يقارب مليارين و250 مليون دولار.

وتساءل الفضل «هل يغطي عقد الشركة هذا التأخير؟ وهل العقوبة متساوية مع خسائر التأخير؟»، مستبعداً ان «يكون فات القطاع النفطي عدم تضمين العقد بنوداً للعقوبة، واذا كان القطاع النفطي لم يغط نفسه بالعقد في شأن تأخير التنفيذ فسيكون لنا موقف آخر».

وأوضح الفضل انه لو تأكد ان هناك قصوراً في بنود عقد تشغيل «مركز التجميع 31» فإنه سيفعل المساءلة السياسية، مبيناً انه «بعد ما تعرضنا له في صفقة (الداو) وفضيحتها الكبرى لن نقبل بتكرار الاخطاء التعاقدية، وانا استبعد ان يقع القطاع النفطي في خطأ تعاقدي ثان بعد صفقة (الداو كيميكال)»..

بدوره تمنى النائب عمر الطبطبائي «الا نكون اليوم امام مشكلة (داو ثانية) في مشروع تشغيل (مركز تجميع 31) النفطي في شمال البلاد، خاصة وان هناك مجلساً يراقب بشكل جدي».

وقال الطبطبائي «هذه ليست المرة الأولى تتكلف الدولة خسائر مالية كبيرة نظراً لعدم وجود محاسبة جادة من قبل الحكومة على من تسبب بهذه الخسائر، لان بعض المسؤولين للاسف كان يتوفر لهم غطاء سياسي من نواب مجلس الأمة في مجالس سابقة، وبالتالي هؤلاء المسؤولون لا يبالون في تطبيق القوانين».

وأوضح النائب خليل الصالح أن «ما تناولته صحيفة (الراي) يثير علامات استفهام كبيرة حول التهاون والتخبط الحكومي في التعامل مع ملف مناقصة الأنابيب»، متسائلاً «كيف تتم ترسية هذه المناقصة على مقاول متعثر كلف خزينة الدولة مليارات الدولارات بتأخير يستمر 15 شهراً في انجاز واستكمال مشروع مركز تجميع 31 بطاقة انتاجية تبلغ 100 ألف برميل يومياً وذلك نتيجة لضعف أدائه و تراجعه بشكل كبير».

وقال الصالح لـ «الراي»: «إن هذا العبث بمشاريع النفط غير مقبول مطلقاً، و لن نسمح له ليطول مقدرات الدولة وثرواتها، فتعطيل ترسية مناقصة الأنابيب استمر زهاء 25 شهراً لتقوم الحكومة في نهاية المطاف بالترسية على هذا المقاول المتعثر، الذي كلف المال العام خسائر طائلة، فهل تريد الحكومة تكرار السيناريو نفسه في اخفاق جديد في مشروع الأنابيب النفطية باسناده إلى هذا المقاول؟ وما المصلحة الوطنية والضرورة الملحة لترسيتها عليه؟».

وأضاف «أن الأنباء الواردة من لجنة المناقصات المركزية أشارت إلى قبولها تظلم ممثل (النفط) على ترسية (الأنابيب) على مقاول متعثر وأنه بموجب مرسوم تنظيم المناقصات النفطية يتعين إحالتها إلى المجلس الأعلى للبترول، ولن نسمح بغير ذلك».

وشدد الصالح على أن «واجبنا في الدفاع عن المال العام وحرمته يقتضي منا التصدي لهذه المناقصة»، مطالبا الحكومة بإلغائها وإعادة طرحها مجددا واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المقاول المتعثر «وإلا فلتتحمل الحكومة المساءلة السياسية في هذا الملف».

وطالب النائب خالد الشطي «بإخضاع المناقصات في الحقول النفطية للمعايير القانونية»، معلناً «نحن مع أي تطوير في الحقول ولكن وفق الأطر الدستورية والقانونية»، مشدداً على أن «أي ملاحظة تمس المال العام ستتم مواجهتها باجراءات فاعلة من أجل حماية المال العام».

وقال الشطي: «إن كان هناك تطاول على المال العام فيجب خضوعه للرقابة، ونحن لن نترك الأمور وشأنها، فإن ثبت لدينا أن المشروع المعني تشوبه تجاوزات فلن نتردد في اتخاذ الاجراءات التي سمح لنا بها الدستور والقانون».

 

الكاتب samar said

samar said

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة